سيبويه هو عمرو بن عثمان بن قنبر سيبويه (نحو 148–180هـ / 765–796م)، ويُعدّ أعظم نحوي في تاريخ العربية، حتى قيل:
«الناس كلهم عيال على سيبويه في النحو».
كان فارسياً من بلاد فارس، وانتقل إلى البصرة، فتتلمذ على كبار علمائها، ولا سيما الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي كان له الأثر الأكبر في تكوينه العلمي.
أثره العلمي
على خلاف الجاحظ أو الزمخشري اللذين خلّفا مؤلفات متعددة، فإن شهرة سيبويه قامت أساساً على كتاب واحد، لكنه كتاب غيّر تاريخ العربية:
الكتاب
عندما يذكر العلماء كلمة «الكتاب» مجردة في كتب النحو، فإن المقصود غالباً كتاب سيبويه.
يتميز بأنه:
• أول موسوعة متكاملة في النحو العربي.
• جمع قواعد العربية على أسس دقيقة.
• استند إلى القرآن الكريم والشعر العربي الفصيح وكلام العرب.
• مزج بين النحو والصوتيات والدلالة والاستعمال اللغوي.
ولم يضع سيبويه للكتاب عنواناً، وإنما اشتهر بين العلماء باسم «الكتاب» لعظم منزلته.
ماذا يحتوي الكتاب؟
يتناول موضوعات كثيرة، منها:
• الإعراب.
• العامل النحوي.
• الأبنية الصرفية.
• الأصوات العربية ومخارج الحروف.
• التقديم والتأخير.
• الحذف.
• المعنى وعلاقته بالتركيب.
ولذلك لا يُعدّ كتاب نحو فحسب، بل كتاباً في بنية اللغة العربية كلها تقريباً.
مكانته بين علماء العربية
إذا أردنا تشبيه الأعلام الكبار في التراث اللغوي:
• الخليل بن أحمد الفراهيدي: المؤسس والمُلهم.
• سيبويه: المنظّر الأكبر وصاحب الصرح العلمي.
• الزمخشري: البلاغي والمفسر.
• ابن قتيبة الدينوري: الأديب الموسوعي.
• أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: الكاتب والملاحظ الاجتماعي.
سيبويه والدلالة
ولعل ما يهمك بوصفك باحثاً في المعنى والدلالة أن سيبويه لم يكن يصف الأشكال النحوية فقط، بل كان يربطها بالمعنى. فكثيراً ما يعلل الظواهر النحوية بعبارات من قبيل:
• «لأن المعنى كذا».
• «لأنهم أرادوا كذا».
• «هذا أقوى في المعنى».
ولهذا يرى بعض الباحثين المعاصرين أن في الكتاب بذوراً مبكرة لما نسميه اليوم النحو الدلالي أو التداولية اللغوية، وإن لم تكن هذه المصطلحات معروفة في عصره.
ومن الطريف أن سيبويه، على عظم أثره، لم يعش طويلاً؛ فقد توفي شاباً في أوائل الثلاثينيات من عمره، لكنه ترك كتاباً ظلّ المرجع الأعلى للنحو العربي أكثر من اثني عشر قرناً.
