لَمْ يَقُلْهَا لِأَحَدٍ 04

لم يقلها لأحد
الفصل الرابع
كَانَ الحَاسُوبُ المَحْمُولُ بَيْنَ يَدَيْ لَيْلَى، تَنْقُلُهُ مِنَ الطَّاوِلَةِ إِلَى مَكْتَبِ سَامِرَ، حِينَ أَضَاءَتِ الشَّاشَةُ فَجْأَةً بِرِسَالَةٍ جَدِيدَةٍ مِنْ نُورَ، كَانَ عُنْوَانُهَا وَحْدَهُ كَافِيًا لِيُوقِفَ يَدَهَا فِي الهَوَاءِ: «عَنِ السُّؤَالِ الَّذِي لَمْ تُجِبْ عَنْهُ بَعْدُ».
وَقَفَتْ بُرْهَةً تُحَدِّقُ فِي الشَّاشَةِ، يَتَجَاذَبُهَا شَيْئَانِ: احْتِرَامٌ لِخُصُوصِيَّةِ سَامِرَ، وَآخَرُ أَشَدُّ مِنْهُ سُلْطَانًا.
فَتَحَتِ الرِّسَالَةَ.
لَمْ تَكُنْ رِسَالَةَ غَرَامٍ بِالمَعْنَى المُبَاشِرِ، لَكِنَّهَا كَانَتْ أَخْطَرَ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ: صَادِقَةً، عَمِيقَةً، مَكْتُوبَةً بِلُغَةٍ أَدَبِيَّةٍ تُشْبِهُ لُغَةَ سَامِرَ نَفْسِهِ، وَكَأَنَّ نُورَ بَدَأَتْ تَتَكَلَّمُ بِصَوْتِهِ، أَوْ كَأَنَّهُ بَدَأَ يَتَكَلَّمُ بِصَوْتِهَا.
حِينَ عَادَ سَامِرٌ إِلَى البَيْتِ مَسَاءً، وَجَدَ لَيْلَى جَالِسَةً فِي الصَّالَةِ، وَالحَاسُوبُ مُغْلَقٌ أَمَامَهَا، وَوَجْهُهَا هَادِئٌ بِطَرِيقَةٍ أَخَافَتْهُ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ غَضَبٍ كَانَتْ سَتُظْهِرُهُ.
— لَيْلَى: قَرَأْتُ رِسَالَتَهَا.
لَمْ يَسْأَلْ عَنْ أَيِّ رِسَالَةٍ. عَرَفَ فِي الحَالِ.
— سَامِرٌ: لَيْلَى، لَمْ يَكُنْ قَصْدِي أَنْ تَعْرِفِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ…
— لَيْلَى: لَا، سَامِرُ. اسْمَعْنِي. لَسْتُ غَاضِبَةً لِأَنَّكَ تُرَاسِلُهَا، فَقَدْ تَحَدَّثْنَا فِي هَذَا الأَمْرِ مِنْ قَبْلُ. أَنَا غَاضِبَةٌ لِأَنِّي، وَأَنَا أَقْرَأُ هَذِهِ الرِّسَالَةَ، أَدْرَكْتُ أَمْرًا لَمْ أَكُنْ أَنْتَبِهُ إِلَيْهِ: أَنَّكَ تُكَلِّمُهَا بِصِدْقٍ أَكْبَرَ مِمَّا تُكَلِّمُنِي بِهِ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ.
لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُنْكِرَ. كَانَتِ الجُمْلَةُ دَقِيقَةً كَمِشْرَطٍ.
— سَامِرٌ: لَيْلَى، هَذَا لَيْسَ لِأَنِّي أُحِبُّهَا أَكْثَرَ مِنْكِ…
— لَيْلَى: أَعْرِفُ. المُشْكِلَةُ أَعْقَدُ مِنَ الحُبِّ يَا سَامِرُ. المُشْكِلَةُ أَنَّكَ مَعَهَا تَسْمَحُ لِنَفْسِكَ أَنْ تَكُونَ ضَعِيفًا، مُتَرَدِّدًا، خَائِفًا، وَتَتَحَدَّثُ عَنْ كُلِّ ذَلِكَ بِصَرَاحَةٍ. أَمَّا مَعِي، فَقَدْ صِرْتَ مُنْذُ زَمَنٍ تَرْتَدِي قِنَاعَ الرَّجُلِ المُتَمَاسِكِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَتَحَدَّثَ عَنْ ضَعْفِهِ.
— سَامِرٌ: وَلِمَ ذَلِكَ فِي رَأْيِكِ؟
— لَيْلَى: لِأَنَّكَ خَائِفٌ أَنَّكَ إِنْ ضَعُفْتَ أَمَامِي، سَأَفْقِدُ ثِقَتِي بِكَ. وَأَنَا رُبَّمَا سَاعَدْتُكَ عَلَى هَذَا الخَوْفِ، لِأَنِّي كُنْتُ دَائِمًا فِي حَاجَةٍ إِلَى أَنْ أَرَاكَ قَوِيًّا، مُتَمَاسِكًا، حَتَّى أَشْعُرَ بِالأَمَانِ. رَبَّيْنَا مَعًا، مِنْ حَيْثُ لَا نَنْتَبِهُ، عَلَاقَةً هَذَا شَكْلُهَا: أَنْتَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ قَوِيًّا، وَأَنَا يَجِبُ أَنْ أُرَاقِبَ كُلَّ شَيْءٍ كَيْ أَشْعُرَ بِالأَمَانِ.
جَلَسَ سَامِرٌ أَمَامَهَا، وَلَمْ يَكُنِ الصَّمْتُ بَيْنَهُمَا كَالصَّمْتِ المُعْتَادِ، بَلْ صَمْتَ اعْتِرَافٍ مُشْتَرَكٍ بَدَأَ يَتَشَكَّلُ.
— سَامِرٌ: لَيْلَى، بِصَرَاحَةٍ كَامِلَةٍ الآنَ: أَنَا حَائِرٌ. لَسْتُ حَائِرًا فِيهَا وَحْدَهَا، بَلْ حَائِرٌ فِي نَفْسِي، فِي حَيَاتِي كُلِّهَا. وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ أَقُولُ لَكِ هَذِهِ الحَيْرَةَ مِنْ دُونِ أَنْ تَشْعُرِي أَنِّي أَخُونُكِ.
— لَيْلَى: قُلْهَا يَا سَامِرُ. أُفَضِّلُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَقْرَأَهَا فِي رِسَالَةٍ مُوَجَّهَةٍ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ.
كَانَتْ جُمْلَتُهَا الأَخِيرَةُ أَقْرَبَ إِلَى صَرْخَةٍ هَادِئَةٍ، أَوَّلَ اعْتِرَافٍ حَقِيقِيٍّ مِنْهَا بِأَنَّ الجُرْحَ لَمْ يَكُنْ فِي وُجُودِ نُورَ، بَلْ فِي أَنَّ سَامِرًا اخْتَارَ امْرَأَةً أُخْرَى لِيَقُولَ لَهَا الحَقِيقَةَ الَّتِي كَانَتْ هِيَ أَوَّلًا مَنْ يَسْتَحِقُّهَا.
سَامِرٌ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ
لَمْ تَغْضَبْ لَيْلَى كَمَا تَوَقَّعْتُ. فَعَلَتْ شَيْئًا أَصْعَبَ: أَرَتْنِي المِرْآةَ بِدِقَّةٍ لَا تَرْحَمُ.
قَالَتْ إِنَّهَا سَاعَدَتْنِي، مِنْ دُونِ قَصْدٍ، عَلَى بِنَاءِ قِنَاعِ الرَّجُلِ المُتَمَاسِكِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ بِحَاجَةٍ إِلَى هَذَا القِنَاعِ لِتَشْعُرَ بِالأَمَانِ. أَظُنُّ أَنَّهَا مُحِقَّةٌ، لَكِنَّ هَذَا لَا يُعْفِينِي: أَنَا مَنِ اخْتَارَ ارْتِدَاءَ القِنَاعِ كُلَّ يَوْمٍ، طَوَالَ سَنَوَاتٍ، بَدَلَ أَنْ أُخْبِرَهَا أَنَّهُ يَخْنُقُنِي.
الحَقِيقَةُ الَّتِي اخْتَرْتُهَا لِنَفْسِي طَوِيلًا هِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الجَيِّدَ لَا يُثْقِلُ زَوْجَتَهُ بِضَعْفِهِ. لَكِنَّ مَا اكْتَشَفْتُهُ اللَّيْلَةَ أَنَّ هَذَا الاخْتِيَارَ لَمْ يَحْمِ لَيْلَى مِنْ شَيْءٍ، بَلْ حَرَمَهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّجُلِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي تَعِيشُ مَعَهُ، وَحَرَمَنِي أَنَا مِنْ أَنْ أُعْرَفَ كَمَا أَنَا، لَا كَمَا يَنْبَغِي أَنْ أَكُونَ.
لَمْ يَكُنِ الشَّرْخُ اللَّيْلَةَ بِسَبَبِ نُورَ. كَانَ بِسَبَبِ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةٍ مِنْ قِنَاعٍ ارْتَدَيْتُهُ بِإِتْقَانٍ حَتَّى نَسِيتُ، أَحْيَانًا، أَنِّي أَرْتَدِيهِ.
بَعْدَ يَوْمَيْنِ مِنْ تِلْكَ المُوَاجَهَةِ الهَادِئَةِ، احْتَاجَتْ لَيْلَى أَنْ تَخْرُجَ مِنَ البَيْتِ، فَاتَّصَلَتْ بِسَلْمَى، الَّتِي أَصَرَّتْ أَنْ تُحْضِرَ رِيمَا أَيْضًا.
جَلَسَتِ الثَّلَاثُ فِي مَقْهًى صَغِيرٍ قُرْبَ النَّهْرِ، وَطَلَبَتْ لَيْلَى، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ زَمَنٍ طَوِيلٍ، أَنْ تَتَحَدَّثَ مِنْ دُونِ أَنْ تُقَاطَعَ.
— لَيْلَى: بِصَرَاحَةٍ، لَا أَعْرِفُ إِنْ كَانَ الخَطَأُ خَطَئِي أَنَا. قَالَ لِي سَامِرٌ إِنِّي أَنَا مَنْ رَبَّى فِيهِ هَذَا القِنَاعَ، إِنِّي أَنَا مَنْ كَانَتْ فِي حَاجَةٍ إِلَى أَنْ تَرَاهُ قَوِيًّا طَوَالَ الوَقْتِ. وَصِرْتُ أُفَكِّرُ، رُبَّمَا هُوَ مُحِقٌّ.
تَبَادَلَتْ سَلْمَى وَرِيمَا نَظْرَةً سَرِيعَةً قَبْلَ أَنْ تُجِيبَ رِيمَا.
— رِيمَا: لَيْلَى، لَا تُصَدِّقِي أَنَّكِ أَخْطَأْتِ. صَحِيحٌ، رُبَّمَا سَاعَدْتِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ عَلَى بِنَاءِ هَذَا القِنَاعِ، لَكِنَّهُ هُوَ مَنِ اخْتَارَ أَنْ يَرْتَدِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ. أَنْتِ لَمْ تَقُولِي لَهُ يَوْمًا: مَمْنُوعٌ أَنْ تَكُونَ ضَعِيفًا أَمَامِي. هُوَ افْتَرَضَ ذَلِكَ، وَارْتَاحَ لِلْفَرْضِيَّةِ.
— سَلْمَى: بِالضَّبْطِ. وَهَذَا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ رِجَالِ جِيلِهِمْ: يَأْخُذُونَ افْتِرَاضًا قَدِيمًا عَنْ «الرَّجُلِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا»، وَيُلْصِقُونَهُ بِنَا كَسَبَبٍ، حَتَّى لَا يُوَاجِهُوا أَنَّهُمْ هُمُ المُرْتَاحُونَ بِهَذَا الدَّوْرِ.
— لَيْلَى: لَكِنْ يَا سَلْمَى، أَنْتِ نَفْسُكِ قُلْتِ لِي قَبْلَ أَسَابِيعَ إِنِّي أُرَاقِبُ أَكْثَرَ مِمَّا أُحِبُّ. أَيْ إِنَّ فِي جُزْءٍ مِنِّي تَقْصِيرًا فِعْلًا.
— سَلْمَى: نَعَمْ، وَمَا زِلْتُ أَقُولُهَا. لَكِنَّ شَيْئًا أَنْ تُرَاقِبِي أَكْثَرَ مِنَ اللَّازِمِ، وَشَيْئًا آخَرَ أَنْ تَكُونِي «سَبَبًا» فِي أَنْ يُخْفِيَ هُوَ ضَعْفَهُ. الأَوَّلُ مَسْؤُولِيَّتُكِ، وَالثَّانِي مَسْؤُولِيَّتُهُ. لَا تَخْلِطِيهِمَا مَعًا كَيْ لَا تَحْمِلِي وِزْرَ خَطَأَيْنِ، وَلَيْسَ خَطَأً وَاحِدًا هُوَ خَطَؤُكِ.
شَرِبَتْ لَيْلَى مِنْ فِنْجَانِهَا، وَبَدَتْ لِلَحْظَةٍ أَخَفَّ مِمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ مُنْذُ أَسَابِيعَ.
— رِيمَا: وَبِصَرَاحَةٍ يَا لَيْلَى، أَنَا أَحْسُدُكِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ: أَنَّ سَامِرًا تَحَدَّثَ مَعَكِ بِصَرَاحَةٍ. أَمَّا كَرِيمٌ فَمَا زَالَ يُحَاوِلُ أَنْ يَفْهَمَ لِمَ لَسْتُ رَاضِيَةً بِأَنْ أَعُودَ إِلَى البَيْتِ كَمَا كُنَّا. الصَّرَاحَةُ الَّتِي عِنْدَكِ، وَإِنْ كَانَتْ مُوجِعَةً، أَفْضَلُ مِنْ صَمْتٍ طَوِيلٍ يَخْنُقُ.
— لَيْلَى: لَكِنْ مَا أَدْرَانِي إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الصَّرَاحَةُ سَتُوصِلُنَا إِلَى حَلٍّ، أَمْ سَتَكُونُ بِدَايَةَ النِّهَايَةِ؟
— سَلْمَى: لَا أَحَدَ يَعْرِفُ هَذَا مُسْبَقًا يَا لَيْلَى. لَكِنَّ الأَكِيدَ أَنَّ الصَّمْتَ القَدِيمَ كَانَ يَأْخُذُكُمَا إِلَى نِهَايَةٍ مُؤَكَّدَةٍ، لَكِنَّهَا أَبْطَأُ وَأَشَدُّ إِيلَامًا. عَلَى الأَقَلِّ الآنَ، مَهْمَا كَانَتِ النِّهَايَةُ، سَتَكُونُ نِهَايَةً وَاعِيَةً، لَا نِهَايَةً حَدَثَتْ وَلَمْ يَنْتَبِهْ إِلَيْهَا أَحَدٌ.
بَقِيَتِ الجُمْلَةُ مُعَلَّقَةً بَيْنَهُنَّ، وَقَدْ شَعَرَتْ لَيْلَى أَنَّهَا، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ بِدَايَةِ الأَزْمَةِ، لَا تَحْمِلُ وِزْرَهَا وَحْدَهَا.
سَامِرٌ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ
لَمْ أَكُنْ حَاضِرًا فِي ذَلِكَ المَقْهَى، لَكِنِّي عَرَفْتُ لَاحِقًا، مِنْ نَبْرَةِ لَيْلَى حِينَ عَادَتْ، أَنَّ شَيْئًا مَا تَغَيَّرَ فِيهَا. لَمْ تَعُدْ تَحْمِلُ ذَلِكَ الثِّقَلَ الَّذِي كَانَتْ تَحْمِلُهُ وَحْدَهَا مُنْذُ أَسَابِيعَ.
أُفَكِّرُ الآنَ فِي جُمْلَةٍ قَالَتْهَا رِيمَا لِلَيْلَى، نَقَلَتْهَا إِلَيَّ لَاحِقًا مِنْ دُونِ أَنْ تَقْصِدَ لَوْمِي: «هُوَ اخْتَارَ أَنْ يَرْتَدِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ». هَذَا صَحِيحٌ تَمَامًا. مَهْمَا كَانَتِ الظُّرُوفُ الَّتِي دَفَعَتْنِي نَحْوَ هَذَا القِنَاعِ، فَإِنَّ القَرَارَ اليَوْمِيَّ بِارْتِدَائِهِ كَانَ قَرَارِي وَحْدِي.
أُدْرِكُ الآنَ أَنَّ مَا بَنَيْتُهُ مَعَ نُورَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ صِدْقِهِ الظَّاهِرِيِّ، كَانَ نَوْعًا آخَرَ مِنَ الأَقْنِعَةِ: قِنَاعُ الرَّجُلِ الصَّادِقِ الحُرِّ، الَّذِي يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ كُلَّ شَيْءٍ بِلَا خَوْفٍ. لَكِنَّ هَذَا الصِّدْقَ كَانَ سَهْلًا لِأَنَّهُ بِلَا ثَمَنٍ حَقِيقِيٍّ بَعْدُ. الصِّدْقُ الحَقِيقِيُّ، الصَّعْبُ، هُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ أَقُولَهُ لِمَنْ يَعْرِفُنِي مُنْذُ عِشْرِينَ عَامًا، لَا لِمَنِ التَقَيْتُ بِهَا مُنْذُ أَشْهُرٍ.
طَلَبَ سَامِرٌ مِنْ نُورَ أَنْ يَلْتَقِيَا مَرَّةً أَخِيرَةً، فِي المَقْهَى نَفْسِهِ عِنْدَ النَّافِذَةِ. لَمْ تَسْأَلْ عَنِ السَّبَبِ؛ بَدَا صَوْتُهُ عَلَى الهَاتِفِ كَافِيًا لِتَفْهَمَ.
جَلَسَا، وَكَانَ الصَّمْتُ بَيْنَهُمَا هَذِهِ المَرَّةَ مُخْتَلِفًا عَنْ كُلِّ مَرَّةٍ سَابِقَةٍ: لَا خِفَّةَ فِيهِ، بَلْ ثِقَلٌ يُشْبِهُ بِدَايَةَ وَدَاعٍ.
— نُورُ: قَرَّرْتَ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟
— سَامِرٌ: قَرَّرْتُ. لَكِنَّهُ لَيْسَ قَرَارًا سَهْلًا، وَلَا أُرِيدُكِ أَنْ تَفْهَمِيهِ خَطَأً.
— نُورُ: قُلْ.
— سَامِرٌ: سَأَبْقَى مَعَ لَيْلَى. لَيْسَ لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْهَلُ، وَلَا لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ أُغَيِّرَ حَيَاتِي. سَأَبْقَى لِأَنِّي، بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الأَسَابِيعِ، فَهِمْتُ أَنَّ المُشْكِلَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهَا هِيَ، وَلَا فِيكِ أَنْتِ. المُشْكِلَةُ كَانَتْ فِيَّ أَنَا، فِي طَرِيقَةِ عَيْشِي لِعَلَاقَتِنَا.
اسْتَمَعَتْ نُورُ بِهُدُوءٍ، مِنْ دُونِ أَنْ تُقَاطِعَهُ.
— سَامِرٌ: تَعَلَّمْتُ مَعَكِ أَمْرًا مُهِمًّا: أَنِّي قَادِرٌ عَلَى أَنْ أَكُونَ صَادِقًا، مُنْفَتِحًا، خَفِيفًا. لَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ مَحَلِّي مَعَكِ، بَلْ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ أَعُودَ فَأَبْنِيَ هَذَا الصِّدْقَ مَعَ لَيْلَى، مِنَ البِدَايَةِ، لَكِنْ هَذِهِ المَرَّةَ وَأَنَا وَاعٍ.
— نُورُ: بِصَرَاحَةٍ، تَوَقَّعْتُ هَذَا القَرَارَ مُنْذُ زَمَنٍ. وَلَا أُرِيدُ أَنْ أُخْفِيَ عَنْكَ: يُؤْلِمُنِي قَلِيلًا. لَكِنِّي أَحْتَرِمُهُ.
ابْتَسَمَتِ ابْتِسَامَةً هَادِئَةً، لَا حَزِينَةً تَمَامًا وَلَا سَعِيدَةً.
— نُورُ: بِصَرَاحَةٍ يَا سَامِرُ، أَنَا أَيْضًا تَعَلَّمْتُ مِنْكَ أَمْرًا: أَنَّ الحُرِّيَّةَ الَّتِي اخْتَرْتُهَا لِنَفْسِي، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعْتُهُ فِيهَا، لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا فِي أَنْ أَدْخُلَ حَيَاةَ شَخْصٍ آخَرَ وَأَسْحَبَهُ مِنْ أَهْلِهِ. اخْتَرْتُ حُرِّيَّتِي، وَلَمْ أَخْتَرْ أَنْ أَكُونَ سَبَبَ خَرَابِ بَيْتِ أَحَدٍ.
— سَامِرٌ: أَنْتِ لَمْ تَكُونِي سَبَبَ خَرَابِ أَيِّ شَيْءٍ يَا نُورُ. كُنْتِ سَبَبَ أَنْ أَرَى نَفْسِي بِوُضُوحٍ أَكْبَرَ.
— نُورُ: يُعْجِبُنِي أَنْ تُفَكِّرَ فِيهَا هَكَذَا. وَبِصَرَاحَةٍ، أَتَمَنَّى لَكَ أَنْ تَصِلَ إِلَى ذَلِكَ الوُضُوحِ مَعَ لَيْلَى، لَكِنْ هَذِهِ المَرَّةَ مِنْ دُونِ أَنْ تَحْتَاجَ إِلَى شَخْصٍ آخَرَ يُرِيكَ إِيَّاهُ.
نَهَضَا مَعًا عِنْدَ البَابِ. صَافَحَتْهُ مُصَافَحَةً طَوِيلَةً بَعْضَ الشَّيْءِ، ثُمَّ ابْتَعَدَتْ فِي الشَّارِعِ مِنْ دُونِ أَنْ تَلْتَفِتَ.
سَامِرٌ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ
تَوَقَّعْتُ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللِّقَاءُ أَصْعَبَ مِمَّا كَانَ. رُبَّمَا لِأَنِّي، مُنْذُ أَسَابِيعَ، كُنْتُ أَعْرِفُ فِي مَكَانٍ عَمِيقٍ أَنَّ القَرَارَ سَيَكُونُ هَذَا، وَأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلْتُهُ مُنْذُ لَيْلَةِ الرِّسَالَةِ كَانَ تَدْرِيبًا بَطِيئًا عَلَى قَوْلِهِ بِصَوْتٍ عَالٍ.
لَمْ أَخْتَرْ لَيْلَى لِأَنِّي أَخَافُ التَّغْيِيرَ، كَمَا كُنْتُ أَخْشَى مِنْ نَفْسِي دَائِمًا. اخْتَرْتُهَا لِأَنِّي، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ سَنَوَاتٍ، رَأَيْتُ بِوُضُوحٍ الفَرْقَ بَيْنَ الهُرُوبِ مِنْ صُعُوبَةٍ وَالبَقَاءِ عَلَى الرَّغْمِ مِنَ الصُّعُوبَةِ. الهُرُوبُ سَهْلٌ. أَمَّا البَقَاءُ، حِينَ يَكُونُ بِوَعْيٍ كَامِلٍ لَا بِعَادَةٍ، فَهُوَ الأَصْعَبُ وَالأَصْدَقُ.
لَكِنِّي أَعْرِفُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا القَرَارَ لَا يُنْهِي شَيْئًا بِمُجَرَّدِ اتِّخَاذِهِ. أَمَامِي الآنَ مُهِمَّةٌ أَصْعَبُ مِنْ تَرْكِ نُورَ: أَنْ أُعِيدَ بِنَاءَ صِدْقِي مَعَ لَيْلَى مِنَ الصِّفْرِ، بِلَا قِنَاعٍ، بِلَا خَوْفٍ مِنْ أَنْ تَرَانِي ضَعِيفًا، بِلَا انْتِظَارٍ لِأَنْ تَكُونَ هِيَ مَنْ تَسْأَلُ الأَسْئِلَةَ الصَّعْبَةَ بَيْنَمَا أَكْتَفِي أَنَا بِالإِجَابَاتِ المُخْتَصَرَةِ.
لَمْ أَقُلْهَا لِأَحَدٍ بَعْدُ: أَنَا خَائِفٌ مِنْ هَذِهِ المُهِمَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتُ خَائِفًا مِنْ نُورَ. لَكِنَّهُ، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ، خَوْفٌ أُرِيدُهُ، لَا خَوْفٌ أَهْرُبُ مِنْهُ.
لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَشْهَدُ صُرَاخٍ، وَلَا أَبْوَابٌ تُغْلَقُ بِعُنْفٍ. جَلَسَ كَرِيمٌ وَرِيمَا فِي المَطْبَخِ نَفْسِهِ الَّذِي شَهِدَ كُلَّ نِقَاشَاتِهِمَا، وَتَحَدَّثَا بِهُدُوءٍ غَرِيبٍ عَنْ أَنْفُسِهِمَا.
— كَرِيمٌ: رِيمَا، فَكَّرْتُ كَثِيرًا هَذِهِ الفَتْرَةَ. وَشَعَرْتُ أَنِّي لَمْ أَعُدْ قَادِرًا عَلَى أَنْ أَكُونَ الزَّوْجَ الَّذِي تُرِيدِينَهُ. لَيْسَ لِأَنِّي لَا أُحِبُّكِ، بَلْ لِأَنِّي… تَرَبَّيْتُ عَلَى صُورَةٍ أُخْرَى عَنْ رَبِّ البَيْتِ.
— رِيمَا: أَعْرِفُ يَا كَرِيمُ. وَأَنَا أَيْضًا لَمْ أَعُدْ قَادِرَةً عَلَى أَنْ أَكُونَ المَرْأَةَ الَّتِي تَتَنَازَلُ عَنْ عَمَلِهَا وَذَاتِهَا حَتَّى تَرْتَاحَ أَنْتَ. حَاوَلْنَا كَثِيرًا، لَكِنَّنَا صِرْنَا نَتْعَبُ أَكْثَرَ مِمَّا نَرْتَاحُ.
— كَرِيمٌ: أَيْ إِنَّكِ تُرِيدِينَ الانْفِصَالَ؟
— رِيمَا: أُرِيدُ حَلًّا لَا نَظَلُّ فِيهِ نَمُوتُ بِبُطْءٍ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ. إِنْ كَانَ اسْمُ هَذَا الحَلِّ انْفِصَالًا، فَنَعَمْ.
لَمْ يَبْكِ أَيٌّ مِنْهُمَا. كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ أَشْبَهُ بِالرَّاحَةِ يَتَسَلَّلُ إِلَى المَكَانِ، وَكَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَقُولَ الآخَرُ الكَلِمَةَ أَوَّلًا.
— كَرِيمٌ: أَخَافُ عَلَى الأَوْلَادِ.
— رِيمَا: وَأَنَا أَيْضًا. لَكِنِّي أَخَافُ أَكْثَرَ إِنْ كَبِرُوا وَهُمْ يَرَوْنَ أَبَاهُمْ وَأُمَّهُمْ يَعِيشَانِ مُتَعَادِيَيْنِ تَحْتَ سَقْفٍ وَاحِدٍ، وَيَأْخُذُونَ هَذَا النَّمُوذَجَ عَنِ الزَّوَاجِ.
قَالَا مَا يَجِبُ أَنْ يُقَالَ بِهُدُوءٍ يَلِيقُ بِطَبِيعَتِهِمَا، ثُمَّ جَلَسَا مَعًا وَقْتًا أَطْوَلَ، لَا كَزَوْجَيْنِ يَنْفَصِلَانِ، بَلْ كَصَدِيقَيْنِ قَدِيمَيْنِ يُعِيدَانِ تَرْتِيبَ مُسْتَقْبَلٍ مُشْتَرَكٍ بِطَرِيقَةٍ جَدِيدَةٍ.
لَمْ يَنْفَصِلْ أَبُو فِرَاسَ وَأُمُّ فِرَاسَ. بَقِيَا فِي البَيْتِ نَفْسِهِ، عَلَى الطَّاوِلَةِ نَفْسِهَا، لَكِنَّ شَيْئًا تَغَيَّرَ لَا يُمْكِنُ تَسْمِيَتُهُ بِسُهُولَةٍ.
تَوَقَّفَ أَبُو فِرَاسَ عَنْ مُعَاتَبَةِ فِرَاسَ عَلَى لُغَتِهِ الأَلْمَانِيَّةِ. لَمْ يَقْبَلْ بِهَا، لَكِنَّهُ تَوَقَّفَ عَنِ المَعْرَكَةِ، كَمَنْ أَدْرَكَ مُتَأَخِّرًا أَنَّ بَعْضَ المَعَارِكِ تُخْسَرُ بِمُجَرَّدِ خَوْضِهَا.
— أُمُّ فِرَاسَ: لَاحَظْتُ أَنَّكَ تَوَقَّفْتَ عَنِ الحَدِيثِ مَعَ فِرَاسَ عَنْ مَوْضُوعِ اللُّغَةِ.
— أَبُو فِرَاسَ: لَيْسَ لِأَنِّي اقْتَنَعْتُ. بَلْ لِأَنِّي تَعِبْتُ. وَصِرْتُ خَائِفًا، إِنْ وَاصَلْتُ القِتَالَ، أَنْ أَخْسَرَهُ تَمَامًا.
— أُمُّ فِرَاسَ: هَذَا أَفْضَلُ لِلْجَمِيعِ.
— أَبُو فِرَاسَ: لَا أَعْرِفُ إِنْ كَانَ أَفْضَلَ. لَكِنِّي هَكَذَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَحَمَّلَهُ.
لَمْ يَكُنْ هَذَا حَلًّا بِالمَعْنَى الكَامِلِ لِلْكَلِمَةِ، بَلْ هُدْنَةً طَوِيلَةً بَيْنَ رَجُلٍ لَمْ يَسْتَطِعِ التَّغَيُّرَ، وَعَائِلَةٍ تَغَيَّرَتْ مِنْ حَوْلِهِ رَغْمًا عَنْهُ. بَقِيَا مَعًا، لَا لِأَنَّهُمَا تَصَالَحَا مَعَ الاخْتِلَافِ، بَلْ لِأَنَّ الحَيَاةَ المُشْتَرَكَةَ الطَّوِيلَةَ نَسَجَتْ بَيْنَهُمَا رِبَاطًا أَعْمَقَ مِنَ الاتِّفَاقِ أَوِ الخِلَافِ.
لَمْ يَكُنْ زِيَادٌ وَهِبَةُ يَحْمِلَانِ تَارِيخًا طَوِيلًا كَسَامِرَ وَلَيْلَى، وَلَا ذَاكِرَةَ حَرْبٍ مُبَاشِرَةٍ شَكَّلَتْ زَوَاجَهُمَا. تَعَارَفَا فِي أَلْمَانْيَا نَفْسِهَا، فِي جَامِعَةِ اللُّغَاتِ، وَتَزَوَّجَا بَعْدَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ.
فِي عَشَاءٍ جَمَعَهُمَا مَعَ سَامِرَ وَلَيْلَى، سَأَلَتْهُمَا لَيْلَى سُؤَالًا كَانَ يَشْغَلُهَا مُنْذُ مُدَّةٍ.
— لَيْلَى: هِبَةُ، كَيْفَ تُعَالِجَانِ خِلَافَاتِكُمَا؟ نَحْنُ جِيلَنَا جِئْنَا بِأَمْتِعَةٍ ثَقِيلَةٍ مِنَ الوَطَنِ. أَنْتُمَا مِنْ دُونِ هَذِهِ الأَمْتِعَةِ، فَكَيْفَ تَتَصَرَّفَانِ؟
— هِبَةُ: بِصَرَاحَةٍ، نَحْنُ مَحْظُوظَانِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ: لَيْسَ عِنْدَنَا نَمُوذَجٌ جَاهِزٌ يَجِبُ أَنْ نَتَّبِعَهُ أَوْ نَرْفُضَهُ. زَوَاجُ أَهْلِنَا بَاتَ بَعِيدًا عَنَّا، لَا لِأَنَّنَا رَفَضْنَاهُ، بَلْ لِأَنَّنَا بَنَيْنَا كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الصِّفْرِ هُنَا.
— زِيَادٌ: مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ اتَّفَقْنَا: كُلُّ قَرَارٍ نَتَّخِذُهُ مَعًا، وَكُلُّ خِلَافٍ نَحُلُّهُ فِي اللَّيْلَةِ نَفْسِهَا قَدْرَ المُسْتَطَاعِ. لَا نُؤَجِّلُ الأُمُورَ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ جِيلُ أَهْلِنَا، لِأَنَّ تَأْجِيلَ الكَلَامِ كَانَ عِنْدَهُمْ شَكْلًا مِنْ أَشْكَالِ الاحْتِرَامِ، وَهُوَ عِنْدَنَا شَكْلٌ مِنْ أَشْكَالِ التَّرَاكُمِ الخَطِرِ.
أَوْمَأَ سَامِرٌ بِرَأْسِهِ، وَهُوَ يُفَكِّرُ فِي السَّنَوَاتِ الَّتِي أَجَّلَ فِيهَا كَلَامًا كَثِيرًا بِحُجَّةِ الحِكْمَةِ.
— سَامِرٌ: بِصَرَاحَةٍ، أَحْسُدُكُمَا عَلَى هَذِهِ البِدَايَةِ النَّظِيفَةِ. نَحْنُ كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نُفَكِّكَ أَمْتِعَةً كَثِيرَةً قَبْلَ أَنْ نَصِلَ إِلَى هَذَا الوُضُوحِ.
— هِبَةُ: لَا أَقُولُ إِنَّهُ أَسْهَلُ يَا سَامِرُ. لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ. نَحْنُ أَيْضًا عِنْدَنَا تَحَدِّيَاتُنَا: أَهْلُنَا يَشْعُرُونَ أَحْيَانًا أَنَّنَا غُرَبَاءُ، لِأَنَّنَا لَمْ نَعِشْ مَا عَاشُوهُ. لَكِنْ عَلَى الأَقَلِّ، زَوَاجُنَا غَيْرُ مُثْقَلٍ بِذِكْرَيَاتِ حَرْبٍ أَوْ خَوْفٍ قَدِيمٍ.
اسْتَمَرَّ العَشَاءُ بِحَدِيثٍ دَافِئٍ، وَشَعَرَتْ لَيْلَى، لِأَوَّلِ مَرَّةٍ مُنْذُ أَسَابِيعَ، بِشَيْءٍ يُشْبِهُ الأَمَلَ: أَنَّ جِيلًا جَدِيدًا يَبْنِي عَلَاقَاتِهِ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، أَخَفَّ وَزْنًا، مِنْ دُونِ أَنْ يَعْنِيَ ذَلِكَ أَنَّهَا أَقَلُّ عُمْقًا.

لَمْ يَقُلْهَا لِأَحَدٍ 05