قُلُوبٌ بَيْنَ رَحِيلَيْنِ
الْفَصْلُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ
بَعْدَ تِلْكَ الْمُحَادَثَةِ الصَّادِقَةِ مَعَ هَمَّامٍ، قَرَّرَ زِيَادٌ أَخِيرًا أَنْ يُجَرِّبَ الِاسْتِشَارَةَ النَّفْسِيَّةَ الَّتِي اقْتَرَحَهَا عَلَيْهِ صَدِيقُهُ، بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ التَّرَدُّدِ. حَجَزَ مَوْعِدًا مَعَ مُعَالِجَةٍ نَفْسِيَّةٍ أَلْمَانِيَّةٍ تَتَحَدَّثُ الْإِنْجِلِيزِيَّةَ بِطَلَاقَةٍ، وَبَدَأَ جَلَسَاتٍ أُسْبُوعِيَّةً اسْتَمَرَّتْ لِأَكْثَرَ مِنْ عَامٍ.
كَانَ قَدْ مَرَّ عَامٌ كَامِلٌ تَقْرِيبًا عَلَى تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي زَارَ فِيهَا هَمَّامٌ وَسَلْمَى، وَسَأَلَهُمَا بِصَرَاحَةٍ عَنْ دَفْتَرِ هَمَّامٍ السِّرِّيِّ، ثُمَّ اعْتَرَفَ لِصَدِيقِهِ بِثِقْلِ صَمْتِهِ الْمُزْدَوِجِ. تَذَكَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ كَثِيرًا فِي الْأَسَابِيعِ الَّتِي سَبَقَتْ قَرَارَهُ بِحَجْزِ أَوَّلِ جَلْسَةٍ، وَكَأَنَّ نَصِيحَتَهُ لِهَمَّامٍ عَادَتْ لِتُطَارِدَهُ هُوَ نَفْسَهُ، مُطَالِبَةً إِيَّاهُ بِتَطْبِيقِهَا عَلَى حَيَاتِهِ الْخَاصَّةِ أَخِيرًا.
شَعَرَ زِيَادٌ، فِي الْجَلْسَةِ الْأُولَى، بِارْتِبَاكٍ حَقِيقِيٍّ، فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي اعْتَادَ أَنْ يُقَدِّمَ النَّصَائِحَ لِلْآخَرِينَ، لَا أَنْ يَجْلِسَ عَلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ طَاوِلَةِ الِاسْتِشَارَةِ. قَالَ لِلْمُعَالِجَةِ، بِابْتِسَامَتِهِ السَّاخِرَةِ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي حَاوَلَ أَنْ يُخْفِيَ وَرَاءَهَا تَوَتُّرَهُ:
– أَشْعُرُ أَنَّنِي أَخُونُ مِهْنَتِي بِجُلُوسِي هُنَا. الْكُتَّابُ يُفْتَرَضُ أَنْ يَعْرِفُوا كَيْفَ يُعَالِجُونَ أَنْفُسَهُمْ بِالْكِتَابَةِ وَحْدَهَا.
ابْتَسَمَتِ الْمُعَالِجَةُ بِلُطْفٍ مِهَنِيٍّ:
– الْكِتَابَةُ قَدْ تَكُونُ عِلَاجًا جُزْئِيًّا، لَكِنَّهَا نَادِرًا مَا تَكْفِي وَحْدَهَا لِمُعَالَجَةِ جُرُوحٍ عَمِيقَةٍ كَالَّتِي أَشْعُرُ أَنَّكَ تَحْمِلُهَا. دَعْنَا نَبْدَأْ، وَلْنَرَ أَيْنَ يَقُودُنَا الْحَدِيثُ.
فِي إِحْدَى الْجَلَسَاتِ الْأُولَى، سَأَلَتْهُ الْمُعَالِجَةُ سُؤَالًا بَسِيطًا لَكِنَّهُ هَزَّ شَيْئًا عَمِيقًا فِيهِ:
– مَا الَّذِي تَخْشَى أَنْ يَحْدُثَ لَوْ سَامَحْتَ نَفْسَكَ عَلَى فَشَلِ زَوَاجِكَ؟
تَوَقَّفَ زِيَادٌ طَوِيلًا، ثُمَّ أَجَابَ بِصِدْقٍ فَاجَأَهُ هُوَ نَفْسُهُ:
– أَخْشَى أَنْ أَنْسَى حَجْمَ الْخَسَارَةِ، وَأَنْ أَتَصَالَحَ مَعَ غِيَابِ أَوْلَادِي عَنِّي بِسُهُولَةٍ أَكْبَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّونَهَا.
———————
اسْتَمَرَّتِ الْجَلَسَاتُ، وَبَدَأَ زِيَادٌ يَفْهَمُ تَدْرِيجِيًّا أَنَّ التَّصَالُحَ مَعَ الْمَاضِي لَا يَعْنِي نِسْيَانَ الْأَلَمِ أَوِ التَّقْلِيلَ مِنْ شَأْنِهِ، بَلْ يَعْنِي حَمْلَهُ بِطَرِيقَةٍ لَا تَمْنَعُهُ مِنَ الْعَيْشِ وَالْحُبِّ مِنْ جَدِيدٍ.
بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنَ الْعَمَلِ النَّفْسِيِّ الْجَادِّ، اتَّصَلَ زِيَادٌ بِزَوْجَتِهِ السَّابِقَةِ، بِهُدُوءٍ لَمْ يَعْتَدْهُ فِي أَيِّ مُحَادَثَةٍ سَابِقَةٍ بَيْنَهُمَا مُنْذُ الِانْفِصَالِ:
– أُرِيدُ أَنْ أَقْتَرِحَ تَرْتِيبًا جَدِيدًا لِزِيَارَةِ الْأَوْلَادِ، لَيْسَ لِمَصْلَحَتِي فَقَطْ، بَلْ لِأَنَّنِي أَدْرَكْتُ أَخِيرًا أَنَّ غَضَبِي الْقَدِيمَ كَانَ يُعِيقُ تَوَاصُلِي الْحَقِيقِيَّ مَعَهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا كُنْتُ أَعْتَرِفُ بِهِ.
———————
تَفَاجَأَتْ زَوْجَتُهُ السَّابِقَةُ بِهَذَا التَّغَيُّرِ فِي نَبْرَتِهِ، وَوَافَقَتْ عَلَى تَرْتِيبٍ جَدِيدٍ يَسْمَحُ لِزِيَادٍ بِزِيَارَتِهِمْ فِي السُّوَيدِ بِشَكْلٍ أَكْثَرَ انْتِظَامًا، وَبِاسْتِضَافَتِهِمْ هُوَ فِي أَلْمَانِيَا خِلَالَ الْعُطَلِ الصَّيْفِيَّةِ الطَّوِيلَةِ.
فِي أَوَّلِ زِيَارَةٍ لَهُ لِأَوْلَادِهِ وَفْقَ هَذَا التَّرْتِيبِ الْجَدِيدِ، شَعَرَ زِيَادٌ بِفَرْقٍ حَقِيقِيٍّ فِي جَوْدَةِ الْوَقْتِ الَّذِي يَقْضِيهِ مَعَهُمْ، لَيْسَ بِسَبَبِ طُولِ الزِّيَارَةِ فَقَطْ، بَلْ بِسَبَبِ حُضُورِهِ الذِّهْنِيِّ الْكَامِلِ فِيهَا، بَعِيدًا عَنِ الْغَضَبِ الْمَكْبُوتِ الَّذِي كَانَ يَحْمِلُهُ فِي زِيَارَاتِهِ السَّابِقَةِ.
قَالَتِ ابْنَتُهُ الصُّغْرَى لَهُ، بَعْدَ أَنْ وَدَّعَهَا فِي نِهَايَةِ تِلْكَ الزِّيَارَةِ:
– أَبِي، شَعَرْتُ هَذِهِ الْمَرَّةَ أَنَّكَ كُنْتَ مَعَنَا فِعْلًا، لَا فَقَطْ جَالِسًا بِجَانِبِنَا.
تَأَثَّرَ زِيَادٌ بِهَذِهِ الْمُلَاحَظَةِ الصَّادِقَةِ مِنْ طِفْلَةٍ لَمْ تَتَجَاوَزِ الْعَاشِرَةَ بَعْدُ، وَأَدْرَكَ أَنَّ رِحْلَةَ الشِّفَاءِ الَّتِي بَدَأَهَا كَانَتْ تَسْتَحِقُّ كُلَّ صُعُوبَتِهَا.
———————
بِالتَّوَازِي مَعَ هَذَا التَّعَافِي الشَّخْصِيِّ، بَدَأَ زِيَادٌ يَشْعُرُ بِرَغْبَةٍ مُتَجَدِّدَةٍ فِي الْكِتَابَةِ الْجَادَّةِ، بَعْدَ سَنَوَاتٍ مِنَ الِاكْتِفَاءِ بِمَقَالَاتٍ صَحَفِيَّةٍ مُتَفَرِّقَةٍ لَمْ تَكُنْ تُلَامِسُ عُمْقَ مَا يُرِيدُ قَوْلَهُ فِعْلًا.
قَالَ لِهَمَّامٍ، فِي أَحَدِ لِقَاءَاتِهِمَا الْأُسْبُوعِيَّةِ الْمُعْتَادَةِ:
– أَظُنُّ أَنَّنِي جَاهِزٌ أَخِيرًا لِأَكْتُبَ كِتَابِي الْخَاصَّ، لَا مُجَرَّدَ مَقَالَاتٍ مُتَنَاثِرَةٍ هُنَا وَهُنَاكَ.
سَأَلَهُ هَمَّامٌ بِحَمَاسَةٍ:
– عَنْ مَاذَا سَتَكْتُبُ؟
فَكَّرَ زِيَادٌ قَلِيلًا قَبْلَ أَنْ يُجِيبَ بِصِدْقٍ:
– عَنِ الْأُبُوَّةِ فِي الْمَنْفَى. عَنْ كَيْفَ يَتَغَيَّرُ مَعْنَى أَنْ تَكُونَ أَبًا حِينَ تَفْصِلُكَ عَنْ أَوْلَادِكَ حُدُودٌ وَلُغَاتٌ وَثَقَافَاتٌ كَامِلَةٌ. أَظُنُّ أَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ لَمْ يُكْتَبْ عَنْهُ بِعُمْقٍ كَافٍ، وَأَعْرِفُهُ مِنْ تَجْرِبَتِي الْخَاصَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُ أَيَّ مَوْضُوعٍ آخَرَ.
———————
بَدَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَةَ بِانْضِبَاطٍ جَدِيدٍ، يُخَصِّصُ سَاعَتَيْنِ كُلَّ صَبَاحٍ لِهَذَا الْمَشْرُوعِ، قَبْلَ أَنْ يَنْشَغِلَ بِأَيِّ الْتِزَامٍ آخَرَ. وَجَدَ فِي هَذِهِ الْعَادَةِ الْجَدِيدَةِ مَعْنًى عَمِيقًا، وَكَأَنَّ كُلَّ صَفْحَةٍ يَكْتُبُهَا تُعِيدُ تَرْتِيبَ جُزْءٍ مِنْ فَوْضَاهُ الدَّاخِلِيَّةِ.
فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، وَبَيْنَمَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الْمَقْهَى الْمُفَضَّلِ لَدَيْهِ، الْتَقَى بِامْرَأَةٍ أَلْمَانِيَّةٍ، مُعَلِّمَةِ لُغَةٍ تُدْعَى كَلَاوْدِيَا (لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِمُسْتَشَارَةِ الِانْدِمَاجِ الَّتِي حَمَلَتِ الِاسْمَ نَفْسَهُ)، بَدَأَتْ مُحَادَثَةً عَابِرَةً مَعَهُ حَوْلَ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ، ظَاهِرًا مِنَ الْمُلَاحَظَاتِ الْمُبَعْثَرَةِ عَلَى طَاوِلَتِهِ.
سَأَلَتْهُ كَلَاوْدِيَا، بِفُضُولٍ صَادِقٍ:
– عَنْ مَاذَا تَكْتُبُ؟
أَجَابَ زِيَادٌ، بِصَرَاحَةٍ لَمْ يَعْتَدْ أَنْ يُبْدِيَهَا مَعَ غُرَبَاءَ بِهَذِهِ السُّرْعَةِ:
– عَنِ الْأُبُوَّةِ فِي الْمَنْفَى، لَكِنْ أَظُنُّنِي أَكْتُبُ أَيْضًا، بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ مُبَاشِرَةٍ، عَنْ نَفْسِي وَعَنْ كُلِّ الْأَخْطَاءِ الَّتِي ارْتَكَبْتُهَا قَبْلَ أَنْ أَتَعَلَّمَ كَيْفَ أُصْلِحُهَا.
أُعْجِبَتْ كَلَاوْدِيَا بِهَذَا الصِّدْقِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ، وَقَالَتْ:
– نَادِرًا مَا يَعْتَرِفُ أَحَدٌ بِهَذَا الْوُضُوحِ أَمَامَ غَرِيبَةٍ تَمَامًا. أَجِدُ هَذَا مُثِيرًا لِلْإِعْجَابِ أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ مُحَاوَلَةٍ لِإِخْفَاءِ الْأَخْطَاءِ.
تَطَوَّرَتْ هَذِهِ الْمُحَادَثَةُ الْعَابِرَةُ إِلَى صَدَاقَةٍ، ثُمَّ إِلَى شَيْءٍ أَعْمَقَ تَدْرِيجِيًّا، دُونَ التَّسَرُّعِ الَّذِي مَيَّزَ عَلَاقَاتِهِ السَّابِقَةَ.
———————
قَالَ زِيَادٌ لِهَمَّامٍ، بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ هَذِهِ الْعَلَاقَةِ الْجَدِيدَةِ:
– هَذِهِ الْمَرَّةُ مُخْتَلِفَةٌ، هَمَّامُ. لَا أُحَاوِلُ أَنْ أَمْلَأَ فَرَاغًا بِسُرْعَةٍ كَمَا فَعَلْتُ مِنْ قَبْلُ. أَسْمَحُ لِهَذِهِ الْعَلَاقَةِ أَنْ تَنْمُوَ بِالْوَتِيرَةِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا، دُونَ اسْتِعْجَالٍ.
ابْتَسَمَ هَمَّامٌ بِإِعْجَابٍ:
– هَذَا نُضْجٌ حَقِيقِيٌّ، يَا زِيَادُ. أَظُنُّ أَنَّ رِحْلَتَكَ فِي الْعِلَاجِ النَّفْسِيِّ عَلَّمَتْكَ دُرُوسًا أَعْمَقَ مِمَّا تَوَقَّعْتَ.
سَأَلَهُ زِيَادٌ، بِفُضُولٍ:
– وَأَنْتَ، هَمَّامُ؟ كَيْفَ تَسِيرُ الْأُمُورُ مَعَ سَلْمَى بَعْدَ كُلِّ مَا مَرَرْتُمَا بِهِ؟
ابْتَسَمَ هَمَّامٌ ابْتِسَامَةً هَادِئَةً:
– أَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِمَّا كُنْتُ أَتَخَيَّلُ. تَعَلَّمْنَا أَنْ نَتَحَدَّثَ بِصَرَاحَةٍ أَكْبَرَ، وَأَنْ نَبْنِيَ تِلْكَ الْمَسَاحَةَ الْفِكْرِيَّةَ الْمُشْتَرَكَةَ الَّتِي افْتَقَدْنَاهَا لِسَنَوَاتٍ. أَظُنُّ أَنَّنَا الْآنَ أَقْرَبُ مِمَّا كُنَّا حَتَّى قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
———————
بَعْدَ عَامٍ مِنْ هَذَا التَّحَوُّلِ الشَّامِلِ، جَلَسَ زِيَادٌ مَعَ هَمَّامٍ، يَقْرَأُ لَهُ الْفَصْلَ الَّذِي كَتَبَهُ هَمَّامٌ عَنْهُ فِي رِوَايَتِهِ، ذَلِكَ الْفَصْلَ الَّذِي وَعَدَهُ هَمَّامٌ أَنْ يُرِيَهُ إِيَّاهُ أَوَّلًا قَبْلَ أَيِّ أَحَدٍ آخَرَ.
قَرَأَ زِيَادٌ بِصَمْتٍ طَوِيلٍ، ثُمَّ رَفَعَ عَيْنَيْهِ، وَقَدِ امْتَلَأَتَا بِالدُّمُوعِ:
– كَتَبْتَنِي بِكُلِّ تَنَاقُضَاتِي بِالضَّبْطِ كَمَا طَلَبْتُ مِنْكَ. الرَّجُلُ الَّذِي يَنْصَحُ الْآخَرِينَ بَيْنَمَا يَفْشَلُ فِي تَطْبِيقِ نَصَائِحِهِ عَلَى نَفْسِهِ، الْأَبُ الْبَعِيدُ جُغْرَافِيًّا لَكِنَّ الْقَرِيبُ قَلْبِيًّا، الزَّوْجُ السَّابِقُ الَّذِي يَحْمِلُ لَوْمًا لَمْ يُحَلَّ بَعْدُ.
قَالَ هَمَّامٌ، بِصِدْقٍ:
– لَكِنَّنِي أَيْضًا كَتَبْتُ تَحَوُّلَكَ، يَا زِيَادُ. الرَّجُلَ الَّذِي وَجَدَ الشَّجَاعَةَ لِيُوَاجِهَ نَفْسَهُ، وَيَبْدَأَ مِنْ جَدِيدٍ.
ابْتَسَمَ زِيَادٌ، وَأَمْسَكَ بِيَدِ صَدِيقِهِ:
– شُكْرًا لَكَ، هَمَّامُ. لَيْسَ فَقَطْ عَلَى هَذَا الْفَصْلِ، بَلْ عَلَى صَدَاقَتِكَ الَّتِي كَانَتْ جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ رِحْلَةِ تَعَافِيَّ كُلِّهَا، مُنْذُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الْأُولَى فِي الْمَمَرِّ الْمُظْلِمِ.
